محمد بن جرير الطبري
318
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ومجاورتهم في ديارهم ، فتحولوا عنهم ، وعن جوارهم وبلادهم ، ( 1 ) إلى غيرها هجرة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( 2 ) لما انتقل عنه إلى ما انتقل إليه . وأصل المهاجرة : " المفاعلة " من هجرة الرجل الرجلَ للشحناء تكون بينهما ، ثم تستعمل في كل من هجر شيئًا لأمر كرهه منه . وإنما سمي المهاجرون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم " مهاجرين " ، لما وصفنا من هجرتهم دورَهم ومنازلهم كراهةً منهم النزولَ بين أظهر المشركين وفي سلطانهم ، بحيث لا يأمنون فتنتهم على أنفسهم في ديارهم - إلى الموضع الذي يأمنون ذلك . * * * وأما قوله : " وجاهدوا " فإنه يعني : وقاتلوا وحاربوا . * * * وأصل " المجاهدة " " المفاعلة " من قول الرجل : " قد جَهَد فلان فلانًا على كذا " - إذا كرَبَه وشقّ عليه - " يجهده جهدًا " . فإذا كان الفعل من اثنين ، كل واحد منهما يكابد من صَاحبه شدة ومشقة ، قيل : " فلانٌ يجاهد فلانًا " - يعني : أن كل واحد منهما يفعل بصاحبه ما يجهده ويشق عليه - " فهو يُجاهده مجاهدة وجهادًا " . * * * وأما " سبيل الله " ، فطريقه ودينه . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) كان الكلام في المطبوعة متصلا بما بعده في موضع هذه النقط ، ولكنه لا يستقيم ولا يطرد . ففصلت بين الكلامين . وظني أن سياق الكلام وتمامه : " فتحوَّلوا عنهم وعن جوارهم وبلادهم إلى غيرها هجرة ، لما كرهوا من كفرهم وشركهم ، وإيثارًا لجوار المؤمنين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم " ، وسياق الكلام يدل على ذلك . ( 2 ) مكان هذه النقط خرم لا شك فيه ، كأن ناسخًا أسقط سطرًا أو سطرين ، وكان صدر الكلام فيما أتوهم . " هجر المكان يهجره هجرًا وهجرانًا وهجرة : كرهه فخرج منه ، تاركًا لما انتقل عنه إلى ما انتقل إليه " - أو كلامًا هذا معناه . ( 3 ) انظر معنى " سبيل الله " فيما سلف ، 2 : 497 / 3 : 564 ، 583 .